السعيد شنوقة

426

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

الإنسانية الفاعلة وفي وجوب أفعالها عنها « 1 » . وقد نبّه البطليوسي ( ت 521 ه ) إلى دقة حقيقة هذه المسألة وخفائها ، وبأن الخطأ فيها أكثر من الإصابة ، وطلب ممن يخوض في هذا الأمر ولم يقنع بما رآه العلماء وأمروا به من تركه وعدم الخوض فيه أن يراعي أصلين : الأول : أن لا فاعل على الحقيقة إلا الله تعالى ، وبأن كل فاعل غيره إنما يفعل بمعونة الله ، ولو وكّله إلى نفسه لما كان له الفعل البتة . الثاني : أفعال الله تعالى « كلها حكمة محضة لا عبث فيها ، وعدل محض لا جور فيها ، وحسن محض لا قبح فيها ، وخير محض لا شر فيها » تعرض هذه الأشياء في أفعالنا إمّا لأننا أمرنا بها أو نهينا عنها وإما لما ركز فينا من القوة العقلية التي تجعلنا ندرك بعض الأمور حسنا وبعضها قبيحا . والصفتان كلتاهما لا يوصف بهما الله سبحانه لأنه لا آمر فوقه ولا ناهي ، وهو خالق العقل وموجده « 2 » .

--> - وبين الأحكام التقديرية فسماها أحكاما شيئية وسماها ( جويليو ) أحكاما وجودية . أما المعتزلة فيعنون بها الخاصيات الموجودة في الأجسام والتي تخضع لحتميات ثابتة ومعينة : انظر د . سميح دغيم ، فلسفة القدر في فكر المعتزلة ، ص 135 . ( 1 ) م ن ، ص 135 . ( 2 ) الإنصاف في التنبيه على المعاني والأسباب التي أوجب الاختلاف بين المسلمين في آرائهم ، تحقيق د . محمد رضوان الداية ، دار الفكر دمشق ، ط 3 ، 1987 م ، ص 139 - 140 .